الأحزاب المغربية نضال موسمي ضياع للوقت و الأفكار
لا يخفى على أحد أن الحزب السياسي ينشأ لكي يمارس السياسة من خلال فكر سائد في المجتمع، وتقوم نظرية أي حزب على منظومة من الأفكار و المواقف اختارها الحزب لنفسه كي يؤسس عليها مبادئه و تصوره و إستراتيجيته من أجل تحقيق مشروعه المجتمعي... هذه هي الصورة المثالية للممارسة الحزبية، لكن الأحزاب المغربية في غالبيتها الساحقة ما انفصلت عن فكرها الأصيل وابتعدت عنه، ودخلت منذ مدة في ممارسات روتينية وإدارية حولت الحزب إلى مجرد مبنى يلتقي فيه مجموعة من الأعضاء .
و بالنسبة للمواطن العادي الواعي، المعيار الذي يحكم عبره على الأحزاب هو تعاملها مع مشاكله و مطلبه و انتظاراته. في حين نلاحظ أن أحزابنا لا تعمل بما يفيد، لأنها لا تبحث فعلا عن أساس تلك المشاكل من أجل حلها من خلال توجهاتها، لذلك أضحت نظرة الناس إلى الحزب على أنه مجرد مكتب شكاوى، أو مكتب توظيف، أو حتى أداة انتقام من البعض، وليس أداة لممارسة العمل السياسي وإدارة الدولة بالأفكار التي تبناها الناس بدخولهم إلى هذا الحزب كأعضاء.
وسط هذه الأجواء اختفت أفكار أحزابنا وتوارت خجلا من انصراف الناس عنها، وترسخت الأفكار الرائجة فيها.. أيا كانت وما أكثرها من العروبية !!!!.
في هذه الأيام التي لا تفصلنا عن موعدها كثرت التعاليل من طرف القائمون على هذه الأحزاب عندنا حول عدم قدرتهم على نشر أفكارهم بين الناس، بالجو العام السائد والأزمة العامة و سيادة اليأس و جملة من الأسباب التي مازالت لم تقوى على كشف الأسباب الحقيقية و التي أغلبها يعرفها الجميع و على رأسهم قادة الأحزاب و لعل إن شرعوا من تقييم تجربتهم الشخصية سيبدو لهم أكثر من سبب جوهري لكن هذا الكلام يعتبرونه قذفا و سبا في حق أحزابهم "العتيدة" .
دعونا نحلم مليا... فأحزابنا ما شاء الله لها في جميع المدن و الجهات مقرات فاخرة وهي موجودة منذ سنين و لبعضها تاريخ نضالي مشبوه لا يمكن أن ينكره أحد ، ألا تكفيهم شبكة المقرات و الأعضاء المنتشرة داخل البلاد كي تنشر مبادئ وأفكار أحزابهم و لو بربح عضو جديد في السنة... لكن الحقيقة الأولى و هي المأساة الحقيقية في بلادنا أن أغلب مواطنينا - وبعضهم أعضاء في أحزاب- لا يعلمون شيئا عن أفكار ومبادئ و نظريات أغلب أحزابنا السياسية و ماذا تريد فعلا تحقيقه و كيف ستحقق ذلك... و هذه طامة كبرى .. ! فما العمل إذن؟ خلق أحزاب جديدة أم تغيير القديمة و المتواجدة حاليا؟ وفي انتظار الحسم يظل أغلب المغاربة غير مؤطرين سياسيا و هذا في وقت انمحت فيه الحدود الإعلامية عبر العالم و الأخطر من هذا و ذاك أن رجال الغد ، شباب اليوم ، جيل بكامله خارج الدائرة أغلبيته الساحقة لا تشعر بوجوده مكان لها تحت شمس وطنهم و هذا لا ينبئ بخير.
جواد الغليظ
كتبها المعذبون في الارض في 01:14 مساءً ::

الاسم: المعذبون في الارض

















