سنظل للوطن أوفياء ولن نظل فيه غرباء

ادا كان هناك ما يمنعني من أن أعيش نبيلا، فليس هناك ما يمنعني من أن أموت نبيلا..

 

 

 

الأربعاء,حزيران 25, 2008


أمازيغيون يخوضون حربا ضد " التهميش و الإقصاء "، سلاحها التدوين

"اتحاد للمدونين الأمازيغ"صوت جديد لإسماع مطالب الأمازيغيين بالمغرب

 

الرباط – عادل نجدي:

 

 تشهد الساحة السياسية والفكرية المغربية منذ سنوات عدة نقاشاً واسعاً حول اللغة الأمازيغية، التي يقول الناطقون بها إنها عانت تهميشاً وإقصاء كبيرين، سواء من لدن الحاكمين أو من لدن النخب والمؤسسات المختلفة. وإن كانت الحركة الأمازيغية في نضالها من أجل رفع" التهميش " و"الإقصاء" قد انتقلت في السنوات الأخيرة من المطالبة بما هو ثقافي إلى المطالبة بما هو سياسي، بل وتأسيس حزب سياسي يقدم نفسه على أنه مخرجها من مرحلة الخطابات المطلبية والتحركات النخبوية المحدودة ليدخلها في مرحلة العمل السياسي الميداني، فإن بعض المنتمين لهذه الحركة وجدوا في تأسيس " اتحاد للمدونين الأمازيغ " صوتا جديدا لإسماع مطالبهم ووسيلة للتعريف بالقضية الأمازيغية، وتطوير وسائل النضال وتشجيع الإبداع الأمازيغي الرقمي. "أدون كل ما من شأنه أن يظهر تميز وأصالة الثقافة الأمازيغية، محاولا انتشالها من البهرجة الفلكلورية التي حشرت فيها عن قصد لتحريفها. أدون ما عشناه وما نعيشه من هموم وأفراح، وأنفض الغبار عن خصوصية الأمة الأمازيغية". بهذه الكلمات يكشف المدون صلاح البركاني عن الدوافع التي دعته إلى الانضمام إلى " إتحاد المدونين الأمازيغ " ( تادوكلي إيمازيغن ) الذي أطفأ شمعته الأولى في 13 يناير الماضي. ويتابع "أدون لكي ألعن وأشجب التاريخ الرسمي، وما يسمى مؤرخي الأمة الذين أنيطت بهم مهمة حفظ الذاكرة والموروث الثقافي الشعبي وهوية وتقاليد الشعوب بكل موضوعية وتجرد من الإيديولوجيات والمصالح، الذين أقصوا أو حرفوا عن قصد وسبق إصرار الثقافة الأصلية للوطن لتحويل مسار التاريخ نحو تميز وسمو ثقافة عن أخرى".

 

- الاتحاد.. صوت من استعبدت ثقافته:

-----------------------

وبالنسبة للمدون الأمازيغي مصطفى بريش أسملال يبغي الاتحاد إبراز القضية الأمازيغية، التي هي قضية شعب يرنو نحو التحرر والانعتاق من منظومة ثقافية وسياسية تنفي الذات على حد تعبيره، والخروج بها من نقاشات الساحة الجامعية إلى مدى أرحب، بعيدا عن رقابة السلطة ومقص الرقيب وأطروحات الحلال والحرام ورقابة الذات". ويقول أسملال" اتحاد المدونين الأمازيغ صوت من استعبدت ثقافته، من منع من الكلام بلغته .. صوت من غيب من تاريخ رسمه أجداده، صوت من لا صوت له ". ويضيف في حديثه لـ"الرأي""عندما تمت دعوتي من طرف أحد الأصدقاء للدخول في تجربة " اتحاد المدونين الأمازيغ " قبلتها على مضض دون تفكير أو استفسار، لأجد في الأخير أن اختياري كان صائبا، فاتحاد كهذا كفيل بجمع شتات الأمازيغ للنهوض والتحرك في سبيل قضيتهم المصيرية". "

 

- جسر للتواصل:

---------

 

ولئن كان الاتحاد وسيلة لخدمة الأمازيغية والتعريف بها عبر بوابة التدوين، فإن ضعف التواصل بين المدونين الأمازيغ دفع بعضهم إلى التفكير مليا في تأسيس اتحاد رقمي يبغي ربط جسور التواصل والتعارف بينهم وتوحيد رأيهم. يقول سمير أعكي المشرف العام للاتحاد" ضعف التواصل بين المدونين الأمازيغ دفعني إلى التفكير مليا في إنشاء اتحاد لهم، بيد أنه بعد فترة أهملت الفكرة إلى أن أحيتها دردشة مع أحد الإخوة من سوس الذي عرض علي إنشاء مدونة تجمع بين الأمازيغ لغرض التعارف والتواصل تحت اسم " تادوكلي إيمازيغن "، فوافقت على أمل أن نتواصل بعد ذلك من أجل إخراجها إلى حيز الوجود. لكن لم يكتب للفكرة التحقق في ذلك الوقت، وظلت تنتظر حتى أحيياها مجددا أحد الإخوة من سوس أيضا، لأشرع بعد ذلك في عرض الفكرة على بعض الإخوة واستشارتهم، ثم كان الإعلان عن ميلاد إتحاد المدونين الأمازيغ". كما وجد كل من تملكه الكلف بالكتابة عن الأمازيغية، وكل من سدت أبواب النشر أمامه، في الاتحاد مجالا رحبا للتعبير عن آرائه وقناعاته"من المفيد أن يكون للمدونين الأمازيغ فضاء للتعريف بالثقافة الأمازيغية، وتشجيع الكتابة في هذا المجال. وأخال أن بفضل الاتحاد لم يعد على الكتاب الأمازيغ الانتظار طويلا على عتبات أبواب دور النشر لنشر كتاباتهم"، يشير المدون عبد العزيز بوضوضين في تصريحات لـ"الرأي "، ويضيف " نطمح إلى أن يصبح الاتحاد مجمعا تدوينيا أمازيغيا قويا، ندون فيه كتاباتنا اليومية ليطلع عليها أكبر عدد من المتصفحين للشبكة العالمية ". أما بالنسبة للمدون جواد الغليظ، فإن تأسيس اتحاد المدونين الأمازيغ يدخل في سياق الاستفادة مما أتاحته الشبكة العنكبوتية للشعوب والأفراد من إمكانات للترويج والدفاع عن قضاياهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكل حرية وبمنأى عن المتابعات والملاحقات، مشيرا إلى أن الأمازيغ كانوا من بين المستفيدين من الإنترنيت في الترويج لقضيتهم عبر إنشاء مواقع ومدونات خاصة وعامة. والظاهر، أن ثمة غايات أخرى يبغي المنتمون إلى اتحاد المدونين الأمازيغ إدراكها، يقول المدون جواد الغليظ " نروم من وراء الاتحاد رفع الإقصاء الذي تعيشه الأمازيغية في وسائل الإعلام، فأخبارنا تبقى استثناءا في البرامج والنشرات الإخبارية إلا إذا تعلق الأمر بفلكلور أو كارثة من الكوارث التي لا يمكن التغاضي عنها ".