الناظور في غضون مليون سائح سنة 2010
الحديث عن إقليم الناظور حديث جميل وصعب في آن واحد, جميل لأنه مرآة الحياة إلى الحقائق وجواهر الأشياء, وصعب لان هذا الإقليم يرتبط تاريخه بتاريخ منطقة الريف بأكملها وبكل أحداثها ورواسبها الايجابية والسلبية وكذلك الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
*- إقليم الناظور نظرة ميكروسكوبية :
إن تحليل واقع هذا الإقليم من منظور علمي لا يترك لنا أي جدل للنقاش حول الأسباب المادية والموضوعية التي آلة به الى هذه الحالة الكارثية، فأروبا كما يقول أهلها “إننا نعيش على إيقاعات زمن مر في تاريخ قديم مليء بالتغيرات والثورات والنكسات الأزماتية، التي أنتجت لنا إيقاعات أخرى نستحق العيش فيها ومن اجلها”. فإذا قمنا باسترجاع أو رد ذاكرة إقليم الناظور الى الوراء قليلا بما أننا بصدد الحديث عن التاريخ، فقد نجد في تاريخ الريف باعتبارنا جزء منه ما يريد أن يفهمه لنا الأوربيون، فمقاومة الريف مثلا ضد الاستعمار منذ بدايته الى نهايته الشكلية لم يشهد لها مثيل، لكن الغريب في الأمر أن دواعي المقاومة هو الانعتاق الى الحرية من المرارة والذل والهوان والاستغلال البشع لثرواتنا وغيرها من مساوئ الاستعمار، وفي واقع الأمر أن هذه الأشياء مازلنا نجدها مجسدة على ارض الواقع الى حد يومنا هذا، إذن ما هي الأسباب التي جعلتنا نؤول الى هذه الوضعية المزرية.
الحقيقة هي أننا نعيش في أزمة تلك التي تتشكل من اجلها حركات اجتماعية للتغيير ولتجاوز هذه الأزمة على حد قول “ريمون بودون” “وفرانسوا بوريكو”، فهذه الأزمة تتشكل من عدة حقائق لابد من الوقوف عندها.
فالحقيقة الأولى هي أن التاريخ الذي بنى عليه العالم المتقدم مستقبله هو عندنا في المغرب واقصد هنا تاريخ الريف قد تم مسحه من ذاكرتنا نحن لكي نستفيد منه، والحقيقة الثانية انه ليس هناك من يستفيد من هذا التاريخ لان أبناء المنطقة قد هجروا كلهم الى أوروبا، أما الحقيقة الثالثة والخطيرة هي أن الذين يعيشون فيها الآن لا يهتمون بهذه الحقيقة أو الأزمة في آخر المطاف، إذ اختاروا حل هذه الأزمة بتكتيك أناني وذلك بالدخول في عالم التهريب والعمل المنظم في المخدرات متجاهلين الحقائق الأخرى التي لابد أن يعرفها هؤلاء.
إن كل هذه الأسباب التي عمدنا تلخيصها بالتأكيد نريد من خلالها ربط الموضوع بعنوانه في شكل بورتريه قد يفهمه قراءنا.
*-إقليم الناظور/الريف من صيف الى صيف:
هذا العنوان يتعلق بالحقيقة الثانية تاركين الحقيقة الأولى لموضوع لاحق، إذ أن المعنيون بالأمر كما قلنا سابقا هم المهجرون الذين هجروا الى الخارج، فحنين الوطن الذي لا يمحى من ذاكرتهم لا يمكن نسيانه، فهذا الفصل الوحيد في السنة والعزيز على أفراد “عملتنا المغربة” بمجرد حلوله إلا ويبدأ هؤلاء بالتوجه نحو بلدهم الأصل، لصلة الرحم مع ذويهم والتمتع بمميزات هذا البلد الذي هجروه قسرا، لكن الغريب كذلك والذي يدهشهم على حد قول احدهم أن هذا الإقليم منذ زمن لم يتغير فيه أي شيء فكل شيء فيه هو هو لا مشاريع لا بنية تحتية لا منتزهات لا نظافة لا مناطق خضراء، فالذي يتغير حسبهم هي طريقة أداء الرشاوى لذوي الحاجات في السلطة على اختلاف أشكالها وألوانها، وضواحي المدينة التي كلما وجدوا فيها مساحة فارغة يملئونها بالتجزءات، إنها حقا مدينة التجزءات. فيكفي ذلك المنظر الفظيع الغير المتغير في مدخل بني أنصار فتلك الأزبال المتراكمة والأكياس السوداء التي تزين سماء المدينة وتلك الطرقات المحفرة التي تساعد في إنعاش اقتصادها الضعيف عن طريق ورشات الميكانيكيين الذين ينتظرونهم بشغف والتي تثقل كهل جيوب المهاجرين بسبب ما تلحقه تلك الطرقات المهترئة من اظرار لسياراتهم.
*-إقليم الناظور/الريف قرية أم مدينة :
إذا كان هذا الإقليم الذي نعيش فيه قرية فإننا من زمن غابر نسجل انه يعاني من اكراهات شتى، تعيق تنميته باعتباره قرية ينتمي الى العالم القروي حسب رسميات الحكومة الحالية فهذه الاكراهات تحول د
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |